|
تجارة نفايات المواد السامة والطبية فيِ أفريقيا
د/الطاهر إبراهيم الثابت
خلال العقود الماضية، أمم أفريقية فقيرة استعملت كالمكبات
للمخلفات المواد السامة من قبل بعض الدول المتقدمة لغرض
التقليل من التكلفة الباهظة للتخلص من تلك المواد في دولهم أو
تكلفة إعادة تصنيعها.
نتكلم هنا عن النفايات الخطرة السامة كرماد المحارق والزيوت
الملوثة والمواد الكيميائية وأحماض وسوائل المذيبات السامة
والأوحال من بقايا المصانع الكيماوية ومخصبات النباتات وبعض
مياه المجاري بالإضافة للمخلفات الطبية مثل المخلفات
الصيدلانية والدوائية وغيرها من المخلفات المنتجة بالدول
الصناعية الكبرى والتي لا يمكن بحال من الأحوال الاستفادة منه.
هذه المشكلة أصبحت مشكلة بيئية عالمية السبب الذي أدى إلى ظهور
محاولات عالمية وإقليمية للتنظيم ومراقبة انتقال تلك النفايات
السامة والاتجار بها عبر الدول. فتضافرت عدة جهود على المستوى
العالمي هدفت للحد أو التقليل أو تدارك هذه المشكلة قبل حدوث
كوارث لا يمكن تفاديها، فوقعت معاهدة باسل الدولية كأول محاولة
عالمية واضحة للتنظيم نقل وحركة النفايات السامة بين دول
العالم، ثم أعقبتها عدة محاولات عالمية في هذا الخصوص منها
محاولات إقليمية على المستوى الأفريقي.
ولكن بالرغم من كل تلك المحاولات العالمية لاحتوى هذه المشكلة
لازالت تجارة النفايات السامة مستمرة ومعظمها يتم في السر بسبب
الإرباح الضخمة التي تجنى للطرفين من وراء التجارة بها، فقد
توالت الأخبار من الحين لأخر عن اكتشاف صفقات كبيرة سرية بين
بعض الشركات الصناعية والحكومات بتلك الدول.
إذا رجعنا إلى السبب الرئيسي في نشوء هذه الصناعة المربحة
لوجدنا أن وراء ذلك كله الإجراءات الصارمة والتكلفة العالية
للتخلص من بقايا نفايات ومخلفات المصانع في الغرب للحفاظ على
بيئتهم نظيفة، الأمر الذي دعا الشركات العملاقة إلى البحث عن
طرق بديلة للتخلص منها، فكانت من أسهل الطرق شحنها بشكل سري
بعيداً إلى دول فقيرة توجد بها مساحات شاسعة من الأراضي
المستعملة والغير مستعملة، هذه الدول وحكوماتها محتاجة ماديا
بسبب الركود والضعف الاقتصادي وحاجتها الماسة للعملة الصعبة
لتخفيف المصاعب الاقتصادية والحد من مستويات الفاقة المتدنية
بالإضافة إلى طمع بعض الشركات المحلية الأفريقية في الحصول
على أرباح بالعملة الصعبة في وقت قصير نسبيا وبدون خسارة
وبأسهل الطرق.
رمي هذه النفايات السامة يهدد الحياة في أفريقيا ،
والعديد من تلك الدول لا تدرك خطورة تلك النفايات، وبنفس
الوقت لا توجد لديهم الإمكانيات والتجهيزات التي تمكنهم من
التعامل والتخلص من تلك المخلفات السامة بطريقة آمنة
للبيئة والأفراد.
فمن الضروري النظر في هذه المشكلة من منظور عالمي بيئي
قبل حدوث كوارث بيئية لا نعرف مدها لجيلنا الحالي أو
للأجيال القادمة.
وأخيرا، هل يعقل أن تكون دولة إنسان ما
هي
مكب أوساخ وقمامة لدولة إنسان أخر؟!!
وهذا الأمر لا يقبله أحد.
|