|
استضافة رئيس النادي الليبي للمخلفات الطبية بموقع البيطرة
العربية
السؤال الأول: بحكم خبرتكم في موضوع بقايا الأدوية و ما تسببه
عملية
التخلص منها
.
هل تم تسجيل حالات ضرر للبيئة و للصحة العامة تسببت فيها
المخلفات الطبية البيطرية؟
و هل لهذه المخلفات الطبية البيطرية من وسيلة
فاعلة و سليمة للتخلص منها؟
الإجابة:
في البداية أود أن أعطي فكرة بسيطة عن المخلفات الطبية بصفة
عامة فخلال العقود الماضية كان الاهتمام العالمي منصب على
النفايات النووية بسبب التوسع حييناها في استخدام الوقود
النووي في إنتاج الكهرباء وغيرها من الأمور ومن ينتج عن ذلك من
نفايات وبسبب خطورة هذه المواد على الأحياء بمختلف أنواعها
البرية والبحرية وصعوبة التخلص منها. بعدها بداء الاهتمام
العالمي بمشكلة المخلفات الصناعية الكيميائية بعد التوسع
الملحوظ والتسابق ما بين الدول والشركات الضخمة في أنتاج مختلف
أنواع الصناعات البثروكيماوية والمبيدات والمخصبات وغيرها من
المواد الصناعية الضارة وما ينتج عن ذلك من كميات ضخمة من
النفايات، وهذه المشكلة لا زلنا نعاني منها حتى الآن. ثم بعد
ذلك وخلال العقد الماضي ومع انتشار الأوبئة واكتشاف فيروسات
الدم القاتلة وبسبب سرعتها في الانتشار وسهولة انتقالها من
المصابين أو مخلفاتهم، الأمر الذي جعل معظم دول العالم ينتبهوا
لهذه المشكلة، فبدأت المنظمات الدولية منها منظمة الصحة
العالمية إلى العمل على توعية العاملين بمجال الصحة (البشرية
والحيوانية) بمخاطر هذا النوع من النفايات وهي المخلفات
الطبية.
المخلفات الطبية سوأ الناتجة من الإنسان أو الحيوان له مضارها
في حالة ما تم تجاهلها والعبث بها لوجود عوامل مسببه للمرض
مشتركة (العديد من الميكروبات التي تم اكتشافها قاتلة للإنسان
والحيوان)، وخلال السنوات الأخيرة ظهرت عدة أوبئة كان الحيوان
مصدر انتشارها أو كان العامل الوسيط في تطور المرض والسبب في
انتقاله، منها على سبيل المثال ما حدث في الأشهر الماضية بدول
جنوب شرق أسيا من انتشار مرض أنفلونزا الطيور والإصابات التي
حدثت للإنسان منها ومرض السارس المسبب بواسطة الفيروسات
التاجية والذي يعتقد حدوث طفرة له داخل حيوان سبب في قوة وشدة
هذا المرض والأمثلة كثيرة عن فيروسات الدم القاتلة مثل فيروسات
داء الكلب وبعض الأمراض الأخرى المجهولة لدينا حتى الآن ناهيك
عن الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان المسببة بواسطة
البكتيريا والطفيليات والفطريات فعالم الحيوان يعج بكميات ضخمة
ومتنوعة من الجراثيم المعدية.
سأتكلم هنا للرد عن سؤالك وبإيجاز عن نوع واحد من أنواع
المخلفات الطبية البيطرية وهي المخلفات البيطرية الصيدلانية
بدون ذكر الأنواع الأخرى.
المخلفات البيطرية الصيدلانية هي عبارة عن نفايات نتجت عن
العناية بالحيوان في المستشفيات البيطرية وفي مراكز المعالجة
والصيدليات البيطرية والناتجة من الأتي:
 |
من بقايا أدوية ومحاليل استخدمت لعلاج أمراض الحيوانات. |
 |
أدوية بيطرية انتهت صلاحية استخدامها. |
 |
انتهاء الفترة الزمنية المسموح بها بعد فتح الدواء واستخدام
جزء منها. |
 |
حالات منع استخدام الدواء لأسباب أخرى مثل طلب الشركة المصنعة
استرجاع الدواء لغرض وقائي. |
 |
بقايا مواد تعقيم وتطهير استخدمت في العناية بالحيوان المريض
أو في تنظيف وتعقيم الجروح. |
 |
كيماويات استعملت خلال تشخيص المرض. |
 |
كيماويات استعملت لحفظ العينات. |
 |
اللقاحات والأمصال التي تستعمل لتمنيع الحيوانات. |
 |
مواد وأشياء استعملت في نقل أو أعطى الدواء مثل العلب
والصناديق لوجود ترسبات أدوية بها. |
أما الأضرار الناتجة عن المخلفات الصيدلانية البيطرية فهي
متعددة على حسب نوع وكمية التعرض سوأ للأطباء البيطريين أو
للعاملين بالعناية بالحيوان ومخلفاته أو للبيئة المحيطة في
حالة تسرب تلك الأدوية والمواد الكيماوية.
بعض من الأدوية والمواد الكيماوية محدثة للسرطانات والطفرات
بالخلية البشرية والأحياء البرية والبحرية، والتعرض بالنسبة
للإنسان المحيط بالحيوان المريض يكون عن طريق امتصاص الجلد أو
الأغشية المخاطية أو عن طريق الاستنشاق أو بلع عند التعرض له
بكميات كبيرة في فترات زمنية قصيرة أو بكميات قليلة على فترات
زمنية طويلة، أما بالنسبة للبيئة المحيطة عندما تصل مخلفات
وبقايا تلك الأدوية والمواد الكيماوية عن طريق تلوث التربة
ومياه الشرب بمياه الصرف المستخدمة في العناية بالحيوان وعند
التخلص من فضلاته، فصرف بقايا الكيماويات إلى شبكة المجاري
العامة (الصرف الصحي) قد تؤدي لأضرار بيئية حيوية بسبب عدم
مقدرة محطات معالجة مياه المجاري للقضاء والتخلص من تلك المواد
بالمقارنة مع
سهولة التخلص من الميكروبات.
بعض المخلفات الصيدلانية لها أثار مدمرة للنظم البيئية
الطبيعية (natural
ecosystems) مثل بقايا مخلفات الأدوية من مضادات حيوية وأدوية المستخدمة
لعلاج الأمراض السرطانية (cytotoxic
drug)
والتي لها المقدرة على قتل الأحياء الدقيقة الموجودة والضرورية
لتلك النظم، ولقد كثر استخدام هذا النوع من الأدوية في دول
الغربية لمعالجة الحيوانات الأليفة وكذلك أمكانية تسبب هذا
النوع في حدوث طفرات وتشوهات للكائنات الحية المحيطة، ووجود
كميات كبيرة من المخلفات الطبية السائلة الناتجة من المستشفيات
البيطرية المختلطة مع بقايا المعادن الثقيلة ومركبات الفينول
ومشتقاته السامة وبعض نواتج مواد التعقيم والتطهير والتي تساهم
أيضاء في زعزعت تلك النظم.
هنالك طرق سليمة للتخلص من تلك المخلفات الصيدلانية البيطرية
بدون أضرار للعاملين والبيئة المحيطة وهذه بعض النصائح
والتوصيات بإيجاز:
 |
تطبيق نظام فصل وتصنيف المخلفات الصيدلانية عن
المخلفات البيطرية الأخرى ووضع العلامات المخصصة لذلك،
لتقليل من كمية المخلفات والتي تحتاج لمعالجة خاصة
فاختلاط المخلفات يزيد من كمية المخلفات الخطرة جدا. |
 |
الأدوية منتهية الصلاحية أو سيئة التخزين تعاد للمصدر
أو الشركة الموردة حتى يتم التخلص منها بمعرفتهم ولا
يتم التخلص منها بالمكبات العامة مع القمامة الأخرى. |
 |
لا يتم تصريف المخلفات الصيدلانية البيطرية إلى مياه
الصرف الصحي فقط الفيتامينات مع جريان الماء بكميات
كبيرة. |
 |
لتقليل من المخلفات الصيدلانية يجب مراجعة والكشف
الدوري على الكميات الأدوية المخزنة عن تاريخ الصنع
حتى لا تتراكم ويتم صرفها على أساس أول الدخول أول
الخروج. |
 |
المخلفات الصيدلانية البيطرية المصنفة على أنها خطيرة
يجب جمعها وتخزينها ومعالجتها منفصلة عن باقي المخلفات
الطبية. |
 |
اختيار محرقة مناسبة للمخلفات الصيدلانية والتي لا تقل
درجة حرارتها عن 1200 درجة مئوية حتى لا يحدث انبعاث
للأبخرة السامة، والمعروف عن عملية حرق الدواء في حالة
ما أجريت تحت درجة حرارة تقل عن الدرجة المذكورة
انبعاث أبخرة سامة جدا مثل الديوكسين. |
 |
يجب أخد الاحتياطيات اللازمة عند التعامل مع مخلفات
الحيوانات والتي تحت العلاج الكيماوي من ارتداء قفازات
وكمامات والملابس الوقاية الشخصية. |
 |
من أهم سبل السلامة والوقاية قبل التخلص من هذا النوع
(أدوية العلاج الكيماوي) هي معالجتها بمواد كيماوية
وأحماض لتتم معادلتها وأبطال مفعولها الضار، ولكل نوع
من هذه الأدوية السامة هناك مركب كيماوي يمكن لنا به
معالجته. |
 |
تجميع الإبر والحقن المستخدمة لإعطاء الدواء أو
اللقاحات للحيوانات في علب بلاستيكية قوية مانعة
للتسرب ويتم التخلص منها عن طريق المحرقة.
|
 |
أما بالنسبة للمخلفات الكيميائية الناتجة من معامل
التحاليل ومعامل الباثولوجية البيطرية فيجب معالجتها
قبل تصريفها للشبكة الصرف الصحي لتقليل من تلف الشبكة
مثل الأحماض والقلويات المستخدمة للتشخيص أو حفظ
العينات. |
 |
لتقليل من حوادث التلوث البيئي الدوائي على الصيدلية
بالمستشفيات البيطرية أو الصيدليات المنفصلة الاهتمام
بطرق ومكان تخزين الأدوية مع مراعاة الأدوية المنتهية
الصلاحية وطرق التخلص السليم منها وعدم تصريف الأدوية
إلى مياه الصرف الصحي وخاصة المحتوية على الفضة ،
الكدميوم، الكروم، النحاس، الرصاص، الزئبق، السيلنيوم
والزنك. |
أما
بالنسبة لأضرار المخلفات الطبية البيطرية فكل المراجع التي لدي
ركزت عن الأضرار والحوادث المسببة بواسطة المخلفات الطبية
الناتجة من العناية بالمرض
بالمستشفيات والمرافق الصحية كالقصة المشهورة والتي حدثت في البرازيل
والتي نجم عنها وفاة البعض وإصابة 249 شخص بأمراض سرطانية
مزمنة وحالات عقم بسبب العبث بمخلفات معهد طبي علاجي قديم
محتوية على مصدر إشعاعي، والحادثة الثانية في روسيا التي آذت
لإصابة مجموعة من الأطفال بمرض الجدري بسبب عبثهم بقمامة عيادة
طبية كانت تعطي في لقحا ضد مرض الجدري، أما بالنسبة للإصابات
بأمراض نتيجة وخز الإبر الحادة الملوثة من المخلفات الطبية
فهذا الجانب درس بتوسع كبير وكانت الإحصائيات تشير إلى أرقام
مأهولة في بعض دول العالم.
سنة 1992 كانت هناك ثماني حالات عدوي بفيروس فقد المناعة
المكتسبة في فرنسا بسبب إصابات مهنية للعاملين بالصحة وحالتين
منها كانت بسبب جرح نتج عن نقل المخلفات الطبية، وفي سنة 1994
سجلت 39 حالة إصابة بنفس الفيروس في الولايات المتحدة
الأمريكية وكانت أسبابها كالأتي: 32 حالة إصابة بسبب وخز إبر
ملوثة، وحالة واحدة بسبب جرح مشرط ملوث، وحالة واحدة بسبب جرح
من أنبوب مكسور كان به دم مريض مصاب، وحالة واحدة أخري كانت
بسبب مادة غير حادة، وأربع حالات كانت بسبب تلوث الجلد أو
الأغشية المخاطية بدم ملوث بالفيروس ومع سنة 1996 ازدادت
الحالات إلى 51 حالة إصابة وكان معظمهم طواقم تمريض وأطباء
وفنيين معامل تحاليل. أما بالنسبة لفيروسات التهاب الكبد
فالحالة أسوء بكثير، تقرير وكالة حماية البيئة الأمريكية أشار
أن هناك سنوياً في أمريكا مابين 162 إلى 321 حالة إصابة
بفيروس التهاب الكبد البائي بسبب المخلفات الطبية الحادة من
العدد الإجمالي للإصابات في السنة بسبب وخز الإبر والذي يصل
إلى 300000 حالة في السنة الواحدة.
حالات الإصابات الفردية بالعدوى نتيجة المخلفات الطبية كثيرة
ومتعددة ولكن من الصعب حصرها بسبب عدة عوامل وخاصة في دول
العالم النامية فالتعرض للمخلفات الطبية بسبب الإهمال وعدم
الدراية أو ضعف الناحية التقنية في التخلص منها تحدث كل يوم،
وهذا بالذات ينطبق على المخلفات الطبية البيطرية، حيث لا توجد
إحصائيات على عدد الإصابات الناتجة بسبب سوء التعامل بسبب عدم
وجود نظام تبليغ من العاملين في هذا المجال بالحوادث والإصابات
الصحية المهنية.
ولكن بحكم الخبرة، هنالك تجاوزات كبيرة وسوء تعامل في دول
العالم النامي للمخلفات الطبية الناتجة من الحيوانات المريضة
فتجد في الأرياف والمزارع حيوانات نافقة وميتة بسبب أمراض
مجهولة مرمية بجانب الطرقات، كما تجد مخلفات الطبية الحيوانية
مرمية في ساحات السلخانات لفترات طويلة، وتجد التعامل مع
أدوية البيطرية من قبل مربي الأغنام والمزارعين مثل تعاملهم مع
الأعلاف وغيرها الكثير من التجاوزات. ملخص كلامي لم أجد دراسة
تكلمت بصفة مباشرة عن المخلفات الطبية البيطرية وتأثيرها على
البيئة وربما في المستقبل سنسعى لدراسة هذه النقطة بالذات.
|